الاثنين، 4 مارس 2013
ذلك المنهج الذي ينشئ الصغار و يبني الجبال من ذرات التراب، إنه طريق صعب لا تُستلَذّ ثماره إلاّ بعد سنوات عجاف ، حيث يكون الأخذ فيه بمقدار كبير يستنزف الطاقات والأوقات، وقد يقتل الأنفس المكابدة فيه قبل أن ترشف من عطائها، فهو منهج لا يداهن ولا يحابي إنما يغامر (يقامر) ويرابي ؛ يغامر (يقامر) لأنّه غير مضمون النتائج، ويرابي لأنّ نتائجه تتضاعف إذا تحقّقت، فهو صعب المراس ثقيل على النفس التي جبلت على العجل في أمرها، ألم يكن الإنسان عجولا؟ فالذي لم يتحقّق من عزيمته سيخبو عطاؤه في الطريق ويعجز عن تحدّي الصّعاب أثناء الأزمات.
فأين هذا الإنسان الذي تكتمل صفاته لينطلق نحو المعالي؟ أليس هذا طلبا بعيد المنال؟ ألم يقل إن الجود من الموجود؟ فلا ننتظر السماء حتى توجد هذا الإنسان، وإنّما علينا استغلال طاقاتنا التي بين أيدينا وتقدير الأشخاص الذين في حينا، فنمدّهم بمعارفنا ونحيي فيهم جذوة الأمل ونرفع هممهم بالصبر عليهم والمصابرة معهم دون أن نطلب منهم ما يفوق قدرتهم التي أشرِبوها من "وعائهم الحضاري"1 .
إنّ الفسيلة تحتاج إلى رعاية بالسّماد وسقي بالماء وحماية من الرياح، كما يحتاج كلّ مربّ ومعلّم إلى رعاية بالتكوين وسقي بالمعلومات وحماية من الأفكار الهادمة.
إذن هذا المنهج يحتاج فريقا " يَسَعُ الجميع. يحتضن الطفل الملتزم والمؤدّب في المدارس، كما يحتضن أبناء الوطن السّائبين وغير المنضبطين في الأزقّة. ويُفرغ في كلّ صدر إلهامات روحه، ويُعِدّهم لفائدة المجتمع.. مؤهّلين بعلوم الغد ومهاراته، ويرفع كلّ إنسان وكلّ شريحة إلى الكمالات الإنسانية بالتّطهّر من لوثات العصر في صفاء مآوي النور ومجمّعات إقامة الطّلاّب وبيوت الطّلبة والمدارس و الجامعات والمعابد والتّكايا"2 .
(1) مصطلح من صياغة الدكتور بابا عمي.
(2) محمد فتح الله كولن، ونحن نقيم صرح الروح، دار النيل، مصر، ط4، ص27.
بقلم الأستاذ بن عمر مصطفى بن مسعود
فأين هذا الإنسان الذي تكتمل صفاته لينطلق نحو المعالي؟ أليس هذا طلبا بعيد المنال؟ ألم يقل إن الجود من الموجود؟ فلا ننتظر السماء حتى توجد هذا الإنسان، وإنّما علينا استغلال طاقاتنا التي بين أيدينا وتقدير الأشخاص الذين في حينا، فنمدّهم بمعارفنا ونحيي فيهم جذوة الأمل ونرفع هممهم بالصبر عليهم والمصابرة معهم دون أن نطلب منهم ما يفوق قدرتهم التي أشرِبوها من "وعائهم الحضاري"1 .
إنّ الفسيلة تحتاج إلى رعاية بالسّماد وسقي بالماء وحماية من الرياح، كما يحتاج كلّ مربّ ومعلّم إلى رعاية بالتكوين وسقي بالمعلومات وحماية من الأفكار الهادمة.
إذن هذا المنهج يحتاج فريقا " يَسَعُ الجميع. يحتضن الطفل الملتزم والمؤدّب في المدارس، كما يحتضن أبناء الوطن السّائبين وغير المنضبطين في الأزقّة. ويُفرغ في كلّ صدر إلهامات روحه، ويُعِدّهم لفائدة المجتمع.. مؤهّلين بعلوم الغد ومهاراته، ويرفع كلّ إنسان وكلّ شريحة إلى الكمالات الإنسانية بالتّطهّر من لوثات العصر في صفاء مآوي النور ومجمّعات إقامة الطّلاّب وبيوت الطّلبة والمدارس و الجامعات والمعابد والتّكايا"2 .
(1) مصطلح من صياغة الدكتور بابا عمي.
(2) محمد فتح الله كولن، ونحن نقيم صرح الروح، دار النيل، مصر، ط4، ص27.
بقلم الأستاذ بن عمر مصطفى بن مسعود
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة
(Atom)












0 التعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.